محمد تقي النقوي القايني الخراساني
306
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
في قوله تعالى توبه نصوحا ، والنّفس التّى صاحبها هي النّفس المطمئنّة الَّتى ترجع إلى ربّها راضية مرضيّة كما قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) * ( الفجر 28 ) وامّا يتوب عن كبائر المعاصي والفواحش ويستقيم على امّهات الطَّاعات الَّا انّه لا ينفكّ عن ذنوب تصدر عنه في مجارى أحواله غفلة وسهولة وهفوا لا عن محض العمد وتجريد القصد وإذا اقدم على ذنب لام - نفسه وندم وتأسّف وجدّد عزمه على أن لا يعود إلى مثله ويتشمّر للاحتراز عن أسبابه الَّتى تؤدّى اليه والنّفس الَّتى هذه مرتبتها هي النّفس اللَّوامة الَّتى خيرها يغلب على شرّها ولها من الوعد من اللَّه تعالى بقوله * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) * ( النّجم 32 ) واليه الإشارة في قوله ( ص ) خياركم كلّ مفتن توّاب . وفى خبر آخر المؤمن كالسّنبلة يفىء أحيانا ويميل أحيانا . وفى خبر آخر لا بدّ للمؤمن من ذنب يأتيه الفيئة بعد الفينة ، اى الحين بعد الحين . وثالثا - يتوب ويستمرّ على الاستقامة مدّة ، ثمّ تغلبه الشّهوة في بعض الذّنوب فيقدم عليه عمدا وقصدا لعجزه عن قهر الشّهوة وقمعها الَّا انّه مع ذلك مواظب على الطَّاعات وتارك لأكثر الذّنوب مع القدرة ، والشّهوة وانّما قهره بعض الشّهوات بحيث يغفل عند هيجانها ويرتكب